الشيخ سيد سابق
543
فقه السنة
عليكم ، واتقوا الله " . ( 1 ) وقوله تعالى : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " . ( 2 ) وعلى هذا مضت السنة بالقصاص في ذلك . ويشترط أن يكون ، اللطم ، أو اللكز ، أو الضرب ، أو السب ، الصادر من المجني عليه مساويا للطم ، أو اللكز ، أو الضرب ، أو السلب الصادر من الجاني ، لان ذلك هو مقتضى العدل الذي من أجله شرع القصاص . كما يشترط في القصاص في اللطمة ألا تقع في العين أو في موضع يخشى منه التلف . ويشترط في القصاص في السب خاصة ، ألا يكون محرم الجنس ، فليس له أن يكفر من كفره ، أو يكذب على من كذب عليه ، أو يلعن أب من لعن أباه ، أو يسب أم من سب أمه ، لان تكفير المسلم أو الكذب عليه مما هو محرم في الاسلام ابتداء ، ولان أباه لم يلعنه حتى يلعنه . وكذلك أمه لم تشتمه فيسبها ، له أن يلعن من لعنه ، ويقبح من قبحه ، ويقول الكلمة النابية ، ويردها على وقائلها قصاصا . قال القرطبي : " فمن ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك ، ومن شتمك فرد عليه مثل قوله ، ومن أخذ عرضك فخذ عرضه ، لا تتعدى إلى أبويه ، ولا ابنه أو قريبه ، وليس لك أن تكذب عليه ، وإن كذب عليك ، فإن المعصية لا تقابل بالمعصية . فلو قال لك مثلا : يا كافر . جاز لك أن تقول له : أنت الكافر . وإن قال لك : يا زان ، فقصاصك أن تقول له : يا كذاب ، يا شاهد زور . ولو قلت له : يا زان كنت كاذبا ، وأثمت في الكذب . وإن مطلك وهو غني - دون عذر - فقل : يا ظالم . يا آكل أموال الناس . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 194 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 40 . ( 3 ) اللي : المطل . والواجد : القادر على قضاء الدين .